الشهيد الثاني

400

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

من غير اعتبار أمر آخر معه . والمفهوم من الرشد عرفاً هو إصلاح المال على الوجه المذكور وإن كان فاسقاً . وقيل : يعتبر مع ذلك العدالة « 1 » فلو كان مصلحاً لماله غير عدل في دينه لم يرتفع عنه الحجر ، للنهي عن إيتاء السفهاء المال « 2 » وما روي أنّ شارب الخمر سفيه « 3 » ولا قائل بالفرق . وعن ابن عبّاس أنّ الرشد هو الوقار والحلم والعقل « 4 » . وإنّما يعتبر على القول بها في الابتداء ، لافي الاستدامة ، فلو عرض الفسق بعد العدالة قال الشيخ : الأحوط أن يُحجر عليه « 5 » مع أنّه شرطها ابتداءً . ويتوجّه على ذلك أنّها لو كانت شرطاً في الابتداء لاعتبرت بعده لوجود المقتضي . « ويختبر » من يراد معرفة رشده « بملائمه » من التصرّفات والأعمال ، ليظهر اتّصافه بالملكة وعدمه ، فمن كان من أولاد التجّار فوّض إليه البيع والشراء بمعنى مماكسته فيهما على وجههما ، ويراعى إلى أن يتمّ مساومته ثمّ يتولّاه الوليّ إن شاء ، فإذا تكرّر منه ذلك وسلم من الغبن والتضييع في « 6 » غير وجهه فهو رشيد . وإن كان من أولاد من يُصان عن ذلك « 7 » اختبر بما يناسب حال أهله ، إمّا

--> ( 1 ) قاله الشيخ في المبسوط 2 : 284 ، والخلاف 3 : 283 - 284 المسألة 3 من كتاب الحجر . ( 2 ) النساء : 5 . ( 3 ) الوسائل 13 : 442 ، الباب 53 من أبواب الوصية ، الحديث 2 ، وتفسير العياشي 1 : 220 ، الحديث 22 . ( 4 ) الدر المنثور 2 : 121 . ( 5 ) الخلاف 3 : 289 ، المسألة 8 من كتاب الحجر . ( 6 ) في ( ع ) بدل « في » : من . ( 7 ) يعني ليس شغله التجارة .